السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

371

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إذ عد يونس ولوطا وهما ليسا من ذرية إبراهيم ، أمّا « داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ » فكلهم من ذريته « وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 84 » كما جزينا إبراهيم وآله « وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى » من ذريته أيضا . ومن هنا استدل بجواز النسب للأم ، ولما أنكر الحجاج كون أولاد فاطمة رضي اللّه عنها أولاد محمد صلّى اللّه عليه وسلم أفحم في هذه الآية ، إذ ذكر عيسى في عداد الأنبياء المنسوبين إلى إبراهيم ، لأن أمه منهم وألقمه الحجر وأنه سيلقمه في سقر إن لم تشمله الرحمة « وَإِلْياسَ » ابن سنا بن فنحاص بن العيزار بن هارون ، وقد أخطأ من قال إنه إدريس جد نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام « كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ 85 » لرسالتي وهداية الخلق « وَإِسْماعِيلَ » أخّره مع أنه أخو إسحاق إذ ذكر إسحاق وأولاده وأحفاده على نسق واحد ، ثم إسماعيل لأنه لم يأت منه ولد نبي غير محمد صلّى اللّه عليه وسلم فيكون أولى بالترتيب ، وهؤلاء كلهم من ذرية إبراهيم « وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً » من ذرية نوح وإبراهيم من ذريته أيضا ، وإنما سمي إبراهيم أبا الأنبياء لأن الأنبياء الذين جاءوا بعده كلهم من ذريته أما لوط فكان معاصرا له وهو من ذرية نوح « وَكلًّا » من هؤلاء الصالحين « فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ 86 » جمع عالم وهو اسم لكل موجود سوى اللّه . واعلم أن اللّه تعالى ذكر في هذه الآية ثمانية عشر نبيا لا بحسب الزمان والفضل ، لأن العطف جاء بالواو وهو لا يفيد ترتيبا ولا تعقيبا ، بل ذكر أولا أصول الأنبياء وهم نوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ثم أهل الملك والسلطان وهما داود وسليمان ، ثم أهل الصبر أيوب وممن جمع بين الصبر والملك وهم يوسف وموسى وهارون ، ثم أهل الزهد وهم زكريا وعيسى ويحيى وإلياس ، ثم من لم يبق له أتباع ولا شريعة وهم إسماعيل واليسع ويونس ولوط ، قال تعالى « وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ » من هنا للتبعيض إذ لم يكن كل آبائهم وأبنائهم أنبياء وصالحين ، ولم يولد لكل منهم « وَإِخْوانِهِمْ » الذين على نهجهم القديم « وَاجْتَبَيْناهُمْ » للنبوة والرسالة « وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 87 » هو الدين الحق الموصل لخير الدنيا والآخرة ، وهذه الآية تدل على أن سعي الغير ينفع كما نوهنا به في الآية 39 من